العربية

النساء المسنات لم يغادرن وطنهنّ الأم

23.07.2014 | 06:12

10559284_606865859426901_251902242_nاحد من اكبر الفنّانين يقول: كلما أشاهد مدينة أغدام أظنّ أنّ ترابها يبكي. ولكني لا أستطيع ان أمدّ يديّ حتي أمسح دموع ذاك التراب. هذه حقيقة ولو كانت ذا مؤلمة. متي يجف نبع دموع ذاك التراب؟ سبب دموع ذاك التراب هو كونه تحت احتلال المحتلين و بعده عن أهاليه الاعزاء و حسرته علي اصوات اقدامهم. 

 

 

مرت اليوم 21 سنة كاملة من احتلال محافظة أغدام من قبل القوات المسلحة الارمنية. احتلت محافظة أغدام من قبل القوات المسلحة الارمنية يوم 23 من شهر يوليو عام 1993.

 

 

أجرت مجلتنا الإلكترونية الدولية “KarbakhİNFO.com”  مقابلة صحفية مع نائب محافظ أغدام أقا زينال اوف عن احتلال محافظة أغدام من قبل المحتلين الأرمن. يجب بالذكر ان نقول إنّ أقا زينال اوف هو في الاصل من محافظة أغدام. ولد بهذه المحافظة و مازال يعيش بها.

 

 

–         سعادة نائب المحافظ الأستاذ أقا، كما يعرف الجميع انّ قسم من اراضي أغدام مازال تحت احتلال الأرمن. كيف تصف المحافظة لمن لم يستطع ان تراها من جيل الشباب؟

 

 

–         تأسست محافظة أغدام عام 1930. تصل مساحتها الي 1094 كيلومتر مربع. معظم أراضيها منخفضة و تعثر علي الجبال ايضا. هي واقعة بمركز منطقة قره باغ من اقدم و اجمل مناطق أذربيجان- علي سفوح الشمال الشرقي لسلسة جبال قره باغ و علي غرب الاراضي المنخفضة كور-أراس.  هي من منطقة جميلة جدا. و للأسف الشديد تسحق هذه المنطقة الجميلة تحت اقدام المحتلين الأرمن. ليس من الممكن أن تعثر علي مثيل المرافق العامة الإجتماعية التي كانت موجودة في محافظة أغدام في ايّ منطقة من مناطق أذربيجان. انّ دار سينما “دوستلوق” و اجمل المقاهي كانت تقع في أغدام. إنّ المتحف الوحيد في العالم “متحف الخبز” كان موجودا في أغدام. كانت تعرض فيها المعروضات الفريدة الخاصة بالعصور القديمة و القرن الوسطي. كانت بين المعروضات حبوب قمح متحجرة خاصة بالعصور القديمة، انواع فريدة لمحاصيل الحبوب، عدد كثير من الكتب القيمة و المخطوطات و الوثائق الأخري في تطوير زراعة القمح و الحبوب، الآلات الزراعية القديمة- المحراث الخشبي، المناجل المسننة و العادية، محدلة لطحن الحبوب، مجرشة و و المعروضات اخري.

 

 

كانت محافظة أغدام منطقة لا نظير ولا مثيل لها. لقد ولد و نشأ بهذه المحافظة عدد كبير من المثقفين و العلماء و الشخصيات الثقافية و الفنانين البارزين و المشهورين. و من الممكن ان نشير علي سبيل المثال الي عالم خبير في علم الكمياء خودو ممداوف، و عالم شهير آخر في علم السيبرنطيقا رافق علي ييف و الخ.

 

 

هناك كثير من الأغداميين المشهورين في الفنّ و الثقافة ايضا. فلنذكر اسماء بعضهم كساراة قديم اوفا، عازف تار الشهير قربان بريم اوف، شاهمالي كورداوغلو، عارف باباييف، عازف قيثارة المعروف رميش، آيقون بايرام اوفا و الخ.

 

 

–         من المعلوم أن تاريخ أغدام قديم جدا…

–         كلمة أغدام باللغة التركية القديمة يأتي بمعني “قلعة صغيرة”. إنّ ارضي أغدام فهي من أقدم المستوطنات البشرية. بعد  البحوث و الدراسات الأثرية التي أجرتها العالم الآثار إدئآل نريمان اوف في منطقة “اوتْش أوغلان تَبَه” اصبح معلوما أنّ اقدم سكان اراضي المحافظة اخذوا هذه المنطقة مستوطنا لهم في ألفيات 6-8 قبل الميلاد اي عصر الإينيو ليثيك Eneolithic(الالفيات IV-VI ق.م). محافظة أغدام تعرف كأوّل مستوطنة حضرية في القوقاز و هي كانت اغني منطقة بالآثار التاريخية في ما وراء القوقاز.

 

 

و في نصف الثمانيات وجدت كورقانا (اسم نوع من القبربشكل الغرفة عند الاتراك القدماء في آسيا الوسطي) في قرية “ساري تشُوبان”. هذا القبر الخاص بأواخر عصر البرونز و اوائل عصر الحديد (القرون XII-XIII  ق. م) ذو اهمية تاريخية خاصة للمحافظة. و من المتبين لنا كان صاحب القبر شخصا غنيا كما تشير علي هذا الأشياء الخاصة بالقرون XII-XIII ما قبل الميلادالتي عثرت عليها داخل القبر.

 

 

10517096_606865862760234_244386847_nبالطبع، من الصعب أن نذكر يوم احتلال أغدام و ليس من السهل بالنسبة لي ان اذكّركم ذاك اليوم ولكن اريد ان اسئل كيف تأثر عليكم كلما جري ذاك اليوم؟

 

 

–         ليس من الممكن ان انسي ذاك اليوم. كنت في قرية “قاره داغلي” ذاك اليوم. هي من ابعد قري محافظة أغدام. كان يوم 23 من شهر يوليو عام 1993 كنّا نحن شباب المحلة مجتمعين وسط القرية صباحا مبكرا. ما كان في القرية ماء و لا كهرباء موجودا. ذهبنا الي محلة قريبة من القرية تسمي “أحدلي” حتي نأتي منها بالماء. و عند الرجوع الي القرية شهدنا هروب عدة اشخاص من القرية. عندما سألنا منهم عما يحدث قالو لنا “إنّ أغدام قد احتلت”. عندما سمعت هذا الكلام كأنّ الدنيا بتمامها دمرت بالنسبت لي.

 

 

كانوا يجمعون المسنّين و المسنّات، النساء و الاطفال الي هليكوبتر و ينتقلونهم الي مكان آخر حتي لا يصبحوا اسيرا لوحوش الأرمن. و امّا النساء المسنات لم يغادرن وطنهنّ الأم، كنّ يطبخن الخبز للعساكر الذين كانوا يحاربون ضد جيوش الأرمن.

 

 

–         ماذا رأيكم عن المعارك ضد الأرمن لأجل الدفاع عن أغدام؟ هل جرت كما هي تستحق؟

 

 

–         اذا نظرنا الي الإحصائيات شهدنا انّ ابناء أغدام الشجعان تواصلو المعارك كما هي تستحق لكي لا تحتل وطنهم الأم. هناك استشهد اكثر من 6000 ابطال في هذه المعارك و منهم 16 بطل قومي أغدامي كروشن اكبراوف كما يعرف الجميع بطولته.

 

 

–         ما هو مقدار الاضرار المادية التي خسرها أغدام عند احتلالها؟

 

 

–         يجب بالذكر ان اقول 77.4% من اراضي المحافظة، 82 قرية و بلدة مازالت محتلة من جانب المحتلين الأرمن. 34.600 سكنا خاصا، 27 مصنعا، 29 شركة زراعية، 5 مزراعة المواشي، مزرعات بمساحة 19.672 هكتار، 57 مبني بريد، 114 مؤسسة التعليم، 123 مؤسسة الصحة، 108 مركز الثقافة، 4 متاحف، 66 معالم أثرية، 16 مسجدا قد دمرت تماما بسبب هذا الإحتلال. و من الممكن ان نقول إنّ هذه الإحتلال قد أدّت الي 17 ميلار منات اضرار مادية اجمالا.

 

 

–         ما هي المشاعر اهالي المناطق غير المحتلة عندما تشاهدون المناطق المحتلة؟

 

 

–          نحن نشاهد اراضينا المحتلة صباح كل يوم. إنّ الناس لا يستطيعون أن يصدقوا ما تري عيناهم.  لقد يقترب منّي بعض الأغداميين احيانا و يقولون نحن نريد ان نذهب الي وطننا الأم ونموت هناك.

 

 

كلما نشاهد تلك الأراضي المحتلة تزداد الكراهية الي الأرمن في قلوبنا. و الأغداميون جاهزون دائما أن يفدوا انفسهم لأجل وطنهم الأم.

 

 

جونل جليل

 

“KarbakhİNFO.com”

23.07.2014 06:12

اترك التعليق:

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*